آخر التعاليق

جزاها الله خيرا وكل حماة الوطن ...

02/11/2015 على الساعة 23.51:45
من طرف حدمسعود ياسين


Barak ALLAH OUFIK, Rahima Aallah les ...

19/03/2015 على الساعة 23.29:55
من طرف Seghir


قال الله تعالى(وهذا كتاب انزلناه مبارك ...

23/04/2014 على الساعة 13.10:33
من طرف عبد الله


شكرا لكم على هذا التعليق الرائع ...

26/05/2011 على الساعة 19.25:46
من طرف fahim boughaba


و أنا مهما أقول أهواك أنا ...

10/03/2011 على الساعة 15.09:31
من طرف عبد الحليم


يومية

أكتوبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

إعلان

المتصلون الآن؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

الروابط

    06 يناير 2014 - 12.01:16

    وكم في السجن من المضحكات !!!!

    كان يتبختر في مشيته كالطاووس ، يترنح يمينا وشمالا كأنه خرج للتو من الحانة سكرانا ، يرتدي بذلة العمل الرسمية و يضع على كتفيه شارة مساعد ... 
    وكان زملاؤه من حراس السجن - وحتى من هم أقل رتبة منه يدعونه : " بتشين " ... 
    قد يكون هذا اللقب الذي أطلقوه عليه ممازحة ، و قد يكون همزا ... لكنه كان يقابل تهكماتهم  بمزيد من الإختيال و الزهو  ...
    قيل لي أنه تعرض لإطلاق رصاص في حي من الأحياء الشعبية ،أين كان يقيم . وقد ألقي القبض على مطلق الرصاص ، وبعد التحقيق جيئ به إلى " الكدية " لقضاء مرحلة السجن الإحتياطي قبل المحاكمة .. 
    فكان عمي بتشين يدخل إلى الساحة أثناء فترة استراحة السجناء ليشبع صاحبه ضربا بالعصا ،لعله يشفي غليله و يطفئ نار الثأر في قلبه ..
    كانت وظيفته في السجن هي الإشراف على جناح المستودعات ، وهوجناح خاص بكل المحجوزات التي تصادرها إدارة السجن ،سواء من السجناء مباشرة ،أو من القفف التي تصلهم من أهاليهم أثناء الزيارة ، وكان من أهم المحجوزات ، الكتب والمجلات والجرائد .
    وفي مثل هذه المراحل التي تمر بها المجتمعات - مرحلة الإنقلابات العسكرية - تصبح القراءة هي أخشى ما يخشاه النظام العسكري الإنقلابي ، وبالتالي فقد تكونت لدى إدارة السجن مكتبة ضخمة تزخر بشتى الكتب كلها ملك للمساجين ، و لا يتم تسليمهم إياها إلا بعد مراقبةدقيقة ، وفقط في فترات الإنفراج في الحياة السياسية ، كما هوالشأن في فترة الحوار مع المعارضة المسلحة ...
    في إحدى المرات قدمت طلبا للحصول على بعض الكتب ، و لما مثلت أمام عمي بتشين ، سألني :
    - ماذا تريد ؟؟
    و لما كان الجو بالخارج محتقنا فقد اكتفيت بالقول :
    - أريد كتابا واحدا من جملة الكتب التي أحضرها لي أهلي . 
    ودون أن يكلف نفسه عناء النظر إلي قال : 
    - و ما هوعنوانه .
    قلت :
    - " بدايةالمجتهد " 
    قال : 
    - وعماذا يتكلم ؟؟
    قلت :
    - هوكتاب في فقه العبادات على المذهب المالكي .
    و رغم علمي بأنه كتاب مختصر في الفقه المقارن إلا أنني تعمدت تلك الجملة التي أجبته بها ظنا مني أن كلمة " المذهب المالكي " تبعث نوعا من الإرتياح في نفوس عموم الشعب خاصة رجال السلطة و الأميين منهم على وجه الخصوص .. 
    رفع رأسه قليلا مصوبا نظره إلي ، و أمسك نظارتيه بيمناه و أنزلهما قليلا فوق أنفه ثم قال :
    - أنت تحضر كتابا في الفقه المالكي ، و آخر يحضر كتابا في الفقه الشافعي ، و الثالث يحضر كتابا في الفقه الشافعي ثم تتجادلون وتفسدون وتخلطون أمور الدين ... هيا انصرف ، لا كتاب ولا فقه ...
    تملكني غيظ شديد من هذا الرفض الذي لم أكن أتوقعه ، لكن غرابة فهم الرجل لأمور الدين ، و العبارات التي وجهها لي حولت الموقف كله إلى نكتة ...
    ولولا مخافة العقوبة لأنفجرت ضحكا ... وكم في السجن من مضحكات !!!! 

    تكرر الموقف مرة أخرى ، لكن مزاج عمي بتشين هذه المرةكان رائقا جدا ، وقدكان الجوربيعيا ، و بدأت ملامح الإنفراج السياسي تلوح في الأفق مما انعكس ايجابا على علاقة إدارة السجن بالمعتقلين .. فقد قررت هذه الإدارة تسليم كل المحجوزات للمساجين مما جعل قاعة السجن تغص هذه المرة بالكتب والجرائد و المجلات ..
    وبعد اجتياز مرحلةتقديم الطلب و الموافقة ثم الإستدعاء ،مثلت أمام عمي بتشين الذي سألني كالعادة : 
    - ماذا تريد ؟؟
    قلت : كتبي المحجوزة لديكم .
    فطلب من مساعده ( و قدكان من سجناء الحق العام) أن يحضر الكتب المودعة باسمي .
    فلما وضعها أمامه تناول أحدها ، وسألني :
    - ما هذا ؟؟
    قلت :

    - كتاب " السحاب الأحمر " للرافعي وهوكتاب أدبي لا أكثر ..
    فشرع يديره يمينا و شمالا ، ويقلب صفحاته دون أن يقرأ حرفا واحدا ، ثم أغلقه ، وتأمل عنوانه مليا ، و قال لي :
    - "حتى السحاب في السما ما سلك منكم "
    ثم رماه أمامي ، و قال : 
    - " روح اديه ، السحاب راه أبيض ، و أنتوما حمروه " 
    هذه المرة لم أستطع أن أكظم ضحكاتي لأن شعور الخوف كان قد زال ، و كنا ننتظر قرار الرئيس الجديد بالإفراج عن المعتقلين السياسيين .. و هو ما تم بعد أقل من شهر ....

     



    عبد الحليم · شوهد 233 مرة · وضع تعليق

    رابطة دائمة توجه نحو المقالة بأكملها

    http://abdelhalim.ahlablog.com/aIaaE-aCIi-CaOIaa-b1/asa-Yi-CaOIa-aa-CaaOIsCE-b1-p92.htm

    التعاليق

    هذه المقالة لا تتوفر على تعليق لحد الآن...


    وضع تعليق

    مرتبة التعاليق الجديدة: تم نشره





    سيتم اظهار رابطك (Url)


    المرجوا أن تُدخل الرمز الموجود في الصور


    نص التعليق

    خيارات
       (حفظ الإسم, البريد الإلكتروني و الرابط في الكوكيز.)