آخر التعاليق

جزاها الله خيرا وكل حماة الوطن ...

02/11/2015 على الساعة 23.51:45
من طرف حدمسعود ياسين


Barak ALLAH OUFIK, Rahima Aallah les ...

19/03/2015 على الساعة 23.29:55
من طرف Seghir


قال الله تعالى(وهذا كتاب انزلناه مبارك ...

23/04/2014 على الساعة 13.10:33
من طرف عبد الله


شكرا لكم على هذا التعليق الرائع ...

26/05/2011 على الساعة 19.25:46
من طرف fahim boughaba


و أنا مهما أقول أهواك أنا ...

10/03/2011 على الساعة 15.09:31
من طرف عبد الحليم


يومية

نوفمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

إعلان

المتصلون الآن؟

عضو: 0
زوار: 2

rss رخصة النشر (Syndication)

الروابط

    27 مارس 2015 - 11.01:24

    آخر الأشجار

    مدينة فرجيوة :

     

                   آخر الأشجار 
           

    عشت في هذه المدينة خمسين سنة بالتمام .. كان هذا النوع من الأشجار يزين جانبي الطريق ابتداء من مركز البريد حتى خزان الماء القديم ذي اللون الأحمر . كنا نطلق عليه اسم " شجرة الفلفل " لأن ثماره كانت تشبه الفلفل الأسود ، و لم تستطع لغتنا الدارجة مجاراة كل ما جلب الإستعمار معه بما فيها النباتات التي لم تكن معروفة في بلادنا .
    كانت هذه الأشجار ملاذا للعصافير من كل نوع ، هذه العصافير التي رحلت أو انقرضت بفعل زحف الحضارة بضجيجها و آلياتها و تلوثها ...
    كما كانت مسرحا لأطفال الحي و تلاميذ مدارسه ، يمارسون حولها أو فوقها ألعابهم الصبيانية الممتعة ، أو يستظلون بظلالها ، هروبا من لهيب أشعة الشمس ، أو خوفا من تبلل أثوبهم بمياه الأمطار ..
    كان هذا النوع من الأشجار يضفي رونقا و جمالا على الحي ، كما كان غيره من الأنواع يزين الأحياء و الشوارع الأخرى ، ففي قلب المدينة نجد شجرة " الزهر " التي كانت أزهارها الناصعة البياض تتضوع عطرا فواحا ، ثم تصبح أكلة شهية بيد الأطفال ، و كانت شجرة " الرهج " أيضا بحباتها الصفراء تثير فزع الأطفال و خوفهم لإعتقادهم بأنها سامة ، و أن تناولها كفيل بإنهاء الحياة ، فكانوا يتجنبون أكلها أو حتى مجرد تقريبها من أفواههم و أنوفهم ، و مع ذلك فقد كانت تستعمل كمقذوفات في ألعابهم الصبيانية .
    أما أشجار الخروب فكان منها القليل في " جنان الحاكم " ،ينما تعرضت آخر أشجاره للإقتلاع الغاشم نهاية الستينيات بحي خزان الماء السفلي ، الذي كان يحمل اسم حي الخروبة .
    و كان مصنع " ايشيلي " للسملل محاطا بشجيرة "أحلاموش " اللذيذة ثمارها ، بينما حافظ حي الزيتونة (باردو) على بضع من أشجار الزيتون بالقرب من دار الشباب ، و التي بقيت تقاوم عاديات الزمن منذ عهد بوعكاز ، في حين أن حي " الصفصافة " لم يحتفظ لجيلنا بأي من أشجاره البيضاء السامقة التي يبدو أن إحداها قد فضلت الرحيل للإقامة قرب نبع للماء صاف بالمسبح البلدي الذي بقي أثرا بعد عين .....
    و عبر شارع أول نوفمبر الذي يقسم المدينة نصفين ، تتهادى أشجار الدردار على الجانبين ، لكنها ترفض ان تبقى حبيسة الرصيف فتمتد شرقا خارج المدينة حتى عين الشرقي ، إلا أن تمددها هذا لم يلق ترحابا من ناهبي العقار أثناء العشرية الحمراء ، فعدوا عليها في غفلة من الزمن ليشيدوا على آثارها دورهم و قصورهم و متاجرهم .. أما غربا فإنها تلتقي بأشجار الكافور التي انسابت منحدرة عبر شارع بوحنة قرب" عين موتور" ، عابرة من أمام المسلخ القديم و السوق الذي ترك مكانه للملعب البلدي ، هذا الملعب الذي زحف بدوره شمالا لتحل محله ثانوية بوحنة ، و هناك في ملتقى الطريق بحي الصومام تأبى هذه الأشجار العملاقة إلا ان توقف تقدم أشجار الدردار معها ، فتحتكر الطريق لوحدها و تواصل خروجها من المدينة وحيدة ، لتقع فريسة بين يدي رئيس دائرة مر ذات يوم من هنا ، فانهال زبانيته عليها تقطيعا ليبيعها بثمن بخس ، دراهم معدودة .. إلا أنها بشموخها تعاود الظهور مرة أخرى بالقرب من محطة الوقود و الغاز ، مصرة على إكمال الطريق نحو تاراست مرورا بحي بوروح ، غير آبهة بمشاريع شق الطريق التي ترى في الشجرة دائما عدوا لدودا ليس له حل إلا القلع و الإستئصال .
    على ضفاف شعب إلى اليمين من الطريق الصاعدة نحو قرية غبالوس ، فضلت أشجار اللوز أن تنأى بنفسها عن الصخب و الضوضاء ، متيحة الفرصة لكل راغب في عزلة هادئة سواء أكان برا تقيا أم فاجرا شقيا ، مكتفية بإطلالة رائعة مطلع كل ربيع ، ترسل فيه بهاء أنوار زهرها الجميل أكوابا ترتشفه قلوب الناظرين ...
    ليست هذه كل النباتات و الأشجار ، و لا كل الورود و الأزهار .. و لا كل الملامح الجميلة التي بقيت لنا من عهد الإستعمار ... 
    إنما هي آخر الأشجار التي تحتضر - في صمت - في زمن العار ... زمن دولة " التتار " .


    عبد الحليم · شوهد 137 مرة · وضع تعليق

    رابطة دائمة توجه نحو المقالة بأكملها

    http://abdelhalim.ahlablog.com/aIaaE-aCIi-CaOIaa-b1/AIN-CaAOICN-b1-p104.htm

    التعاليق

    هذه المقالة لا تتوفر على تعليق لحد الآن...


    وضع تعليق

    مرتبة التعاليق الجديدة: تم نشره





    سيتم اظهار رابطك (Url)


    المرجوا أن تُدخل الرمز الموجود في الصور


    نص التعليق

    خيارات
       (حفظ الإسم, البريد الإلكتروني و الرابط في الكوكيز.)